الشيخ محمد السند
224
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
استجدّ من الشعائر الدينيّة والطقوس والمراسم الدينيّة في إحياء وتشييد معان دينيّة سامية ، فهؤلاء أيضاً يعتمدون في فهم النصّ في أبواب الفقه على المعنى اللغوي الوارد فيه إلاّ إذا تناقض هذا الفهم اللغوي للنصّ مع معنى من المعاني التعبّدية الشرعيّة . الشعيرة معناها العلامة إنّ اليافطات والإعلانات الموجودة على بعض المباني إنّما تدلّ على اُمور معيّنة ، كما لو رأينا إعلاناً مكتوباً عليه ( عيادة ) ، فإنّ هذا الإعلان دليل على وجود طبيب وأجهزة طبية تمثّل العيادة ، كذلك الدين له علامات وشعائر ، فتارة تكون هذه الشعائر محدّدة من قِبل الله تعالى ، كما قوله تعالى : * ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) * ( 1 ) ، واُخرى لم تكن محدّدة ، وتحديد الشارع لبعض مصاديق الشعائر لا يعني رفضه للمصاديق الأُخر التي لم يحدّدها ، بل إطلاقه للفظ الشعيرة ترخيص بانطباق الطبيعة العامّة على بقيّة المصاديق التي تحمل معنى العلاميّة والدلاليّة . مصاديق مودّة أهل البيت ( عليهم السلام ) إنّ كلامنا هذا لا يعني أنّه لم يرد من الشرع إلاّ آية في الحثّ على إحياء الشعائر الحسينيّة ، بل إنّ هناك الكثير من الأدلّة التي تدلّ على استحباب إحياء الشعائر الحسينيّة ، فالآية الكريمة التي تقول : * ( قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * ( 2 ) ، فالمودة تفيد أنّ الفرح لفرح المودود الذين هم آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 158 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 23 .